أحمد بن محمد المقري التلمساني

203

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وكأنّه أسد السما * ء يمجّ من فيه المجرّه وحضر جماعة من أعيان الأدباء مثل الأبيض وابن بقي وغيرهما من الوشّاحين ، واتّفقوا على أن يصنع كلّ واحد منهم موشّحة ، فلمّا أنشد الأعمى موشّحته التي مطلعها : ضاحك عن جمان * سافر عن بدر ضاق عنه الزمان * وحواه صدري خرّق كلّ منهم موشّحته . وتحاكمت امرأة إلى القاضي أبي محمد عبد اللّه اللّارديّ الأصبحي ، وكانت ذات جمال ونادرة ، فحكم لزوجها عليها ، فقالت له : من يضيع قلبه كلّ طرف فاتر جدير أن يحكم بهذا ، تشير إلى قوله : [ الخفيف ] أين قلبي ؟ أضاعه كلّ طرف * فاتر يصرع الحليم لديه كلّما ازداد ضعفه ازداد فتكا * أيّ صبر ترى يكون عليه [ بين ابن خفاجة وابن عنق الفضة ] وحضر أبو إسحاق بن خفاجة مجلسا بمرسية مع أبي محمد جعفر بن عنق الفضّة الفقيه السالمي ، وتذاكرا ، فاستطال ابن عنق الفضّة ، ولعب بأطراف الكلام ، ولم يكن ابن خفاجة يعرفه ، فقال له : يا هذا ، لم تترك لأحد حظّا في هذا المجلس ! فليت شعري من تكون ؟ فقال : أنا القائل : [ الرمل ] الهوى علّمني سهد الليال * ونظام الشعر في هذي اللآل كلّما هبّت شمال منهم * لعبت بي عن يمين وشمال وأرقّت فكرتي أرواحها * فأتت منهنّ بالسحر الحلال كان كالملح أجاجا خاطري * وسحاب الحبّ أبدته زلال « 1 » فاهتزّ ابن خفاجة ، وقال : من يكون هذا قوله لا ينبغي أن يجهل ، ولك المعذرة في جهلك ، فإنك لم تعرّفنا بنفسك ، فباللّه من تكون ؟ فقال : أنا فلان ، فعرفه وقضى حقّه . وحكى ابن غالب في « فرحة الأنفس » أنّ الوزير أبا عثمان بن شنتفير وأبو عامر بن عبد شلب « 2 » وفدا رسولين على المعتمد بن عباد ، عن إقبال الدولة بن مجاهد والمعتصم بن صمادح والمقتدر بن هود ، لإصلاح ما كان بين المعتمد وبين ابن ذي النون ، فسرّ المعتمد بهم

--> ( 1 ) الأجاج : المر الملح من الماء . ( 2 ) في ب ، ه : « ابن غند شلب » .